الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
360
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
8 الحكمة ( 364 ) وقال عليه السلام : لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا يَكُونُ - فَفِي الَّذِي قَدْ كَانَ لَكَ شُغُلٌ أقول : هكذا في ( المصرية ) ونسخة ( ابن ميثم ) ولكن في ( ابن أبي الحديد والخطية ) : « لا تسأل عمّا لم يكن » ( 1 ) . وكيف كان ، ففي ( بيان الجاحظ ) قال ابن أبي الزناد : كنت كاتبا لعمر بن عبد العزيز ، وكان يكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب في المظالم ، وكان عبد الحميد يراجعه ويسأله عمّا لا معنى له ، فكتب إليه : إنهّ يخيّل إلي أني لو كتبت إليك أن تعطي رجلا شاة ، لكتبت إلي أضأن أم ماعز ، وإن كتبت إليك بأحدهما كتبت إلي أذكر أو أنثى ، فإن كتبت إليك بأحدهما كتبت إلي صغير أم كبير ، فإذا أتاك كتابي في مظلمة فلا تراجعني ( 2 ) وفي ( البيان ) أيضا : كتب المنصور إلى سلم ، يأمره بهدم دور من خرج مع إبراهيم وعقر نخلهم ، فكتب إليه سلم : بأي ذلك نبدأ بالدور أم بالنخل فكتب المنصور إليه : إنّي لو كتبت إليك بإفساد ثمرهم لكتبت إلي تستأذنني بأية نبدأ بالبرني أم بالشهريز ( 3 ) . ومن السؤال عمّا لم يكن ، الاشتغال بتعلّم فنون لا حقيقة لها ولا معنوية ، كأكثر مباحث المتأخّرين : نظير بحثهم عن أصالة الوجود أم الماهية ، وهل الوضع والموضوع له في أسماء الإشارات خاصّ أم عامّ ، وهل الوضع
--> ( 1 ) كذا في شرح ابن ميثم 5 : 419 ، وشرح ابن أبي الحديد 19 : 282 . ( 2 ) البيان والتبيين 2 : 314 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) البيان والتبيين 2 : 317 .